
لا توجد أية وسيلة لنتحقق أي قرار هو الصحيح، لأنه لا سبيل لأية مقارنة. كل شيء نعيشه دفعة واحدة، مرةً أولى ودون تحضير. مثل ممثل يظهر على الخشبة دون أي تمرين سابق. ولكن ما الذي يمكن أن تساويه الحياة إذا كان التمرين الأول الحياة نفسها؟ هذا ما يجعل الحياة شبيهة دائماً بالخطوط الأولى لعمل فني، ولكن حتى كلمة "خطوط أولى" لا تفي بالغرض. فهي تبقى دائماً مسودة لشيء ما، رسماً أولياً للوحة ما. أما الخطوط الأولى التي هي حياتنا فهي خطوط للاشيء ورسم دون لوحة.
إن كلمة شفقة توحي عموماً بالارتياب، وهي تُعنى بشعور يعتبر أقل منزلة ولا علاقة له بالحب إطلاقاً. أن نحب أحداً شفقة به فهذا يعني أننا لا نحبه حقاً.
إن ألمنا بالذات ليس بأثقل من الألم الذي نعانيه مع الآخر ومن أجل الآخر وفي مكان الآخر؛ ألم يضاعفه الخيال وترجّعه مئات الأصداء.
في اعتقادنا جميعاً أنه لا يعقل لحب حياتنا أن يكون شيئاً ما خفيفاً، دون وزن. كلنا نتصور أن حبنا هو قدرنا وأن حياتنا من دونه لن تعود حياتنا.