Thursday, July 10, 2008

الرعب المصري.. وأفلامه!!


ندما عرض فيلم "أحلام حقيقية" في موسم عيد الفطر الماضي، صاحبته حملة دعائية تصفه بأنه "أول فيلم رعب عربي"، وأقبل البعض على مشاهدة الفيلم ليرى طبيعة هذا الفيلم العربي الذي دخل الخانة المحظورة على أفلامنا وهي الرعب.. وكان الفيلم جيدا حقا، إذا تناسينا أنه مقتبس من فيلم هوليوودي وكان جديرا بأن يصور أيضا في الغرب لأنه لا يعكس أي مفهوم رعب مصري.

ولم يكن "أحلام حقيقية" أول فيلم رعب مصري، لأن ثمة أفلام رعب مصرية قد سبقته.. صحيح أنها قليلة جدا وتكاد تعد على أصابع اليد الواحدة، لكنها أفلام رعب ومصرية أيضا..

الإنس والجن.. الأشهر..

أشهر هذه الأفلام على الإطلاق فيلم "الإنس والجن"، ومما زاد من شعبيته أن قام ببطولته ممثلان كبيران اشتركا معا في عدد كبير من الأفلام الناجحة هما الممثل الكبير "عادل إمام" والفنانة "يسرا" بالإضافة إلى "عزت العلايلي"، و"أمينة رزق".. وتناول الفيلم قصة الجني "جلال" – يلعب دوره عادل إمام- يطمح في الزواج من الدكتورة "فاطمة" –يسرا- العائدة من الولايات المتحدة بعد حصولها على الدكتوراة، وبالطبع ترفض "يسرا" هذا الزواج كما ترفض أسرة الجني زواجه من بشرية، لكن الجني يصر على مطاردة "يسرا" في كل مكان لمنعها من الزواج من خطيبها.

لعب المخرج "محمد راضي" بمشهد "عادل إمام" الجني الذي يظهر فجأة ويختفي فجأة، كما أبدعت "يسرا" في تمثيل دور الفتاة الخائفة المضطربة حتى إنها تسعى للانتحار هربا من زواجها بجني.

فكرة "الجن والإنس" جعلت الفيلم أقرب كثيرا للعامة، لأنها قضية كثيرا ما يتناولها العامة في أحاديثهم لاسيما في الريف المصري.. كما أن أداء "عادل إمام" جاء متميزا للغاية، بنظرة عينيه الباردتين، وساعد نحول "يسرا" وجحوظ عينيها في كثير من مشاهد الرعب في الفيلم على تميز الفيلم، واعتمد الفيلم في عنصر الرعب فيه على عنصر المفاجأة حيث يظهر الجني فجأة ويختفي فجأة.

تحضير الأرواح.. في "أم رتيبة"!

كما لا يمكننا أن ننسى مشاهد تحضير الأرواح المميزة في فيلم "أم رتيبة" المأخوذ عن رواية "يوسف السباعي" الشهيرة، حيث تقدم طريقة تحضير الأرواح بطريقة الوسيط الذي عرف العامة بهذا النوع من ظواهر ما وراء الطبيعة المثيرة للجدل، حيث جسد الممثل "عبد المنعم إبراهيم" دور الوسيط ببراعة.

التعويذة.. تسليط الجن للانتقام!

كما قدمت فكرة الجن أيضا في فيلم "التعويذة" من بطولة "يسرا" و"محمود ياسين"، و"عبلة كامل"، وفيه ترفض "يسرا" وأسرتها مغادرة المنزل الذي يسعى صاحبه لطردهم منه، فيقوم بتسليط الجن عليهم لإرعابهم، ويتفنن الفيلم في تقديم مشاهد الرعب حيث تلاحظ "يسرا" أشياء غريبة تجري في المنزل، منها مشهد استحمامها بالدم الشهير.

الرقص مع الشيطان...

حبكة درامية جيدة وإخراج متميز وممثل شهير.. هنا يقدم الممثل العظيم "نور الشريف" فيلم رعب جيد نوعا، يلعب فيه دور العالم العائد من الخارج ليبدأ أبحاثه في معمله الذي خصص له قبو منزله.. ويكتشف نباتا غريبا فيصنع منه عقارا جديدا يختبره على نفسه، لينتقل به إلى عوالم مرعبة بين الماضي والمستقبل، ونكتشف في النهاية أنه عقار للهلوسة.. من شاهد الفيلم لا يمكن أن ينسى الموسيقى التصويرية الحابسة للأنفاس ومشهد الكلب الأسود الضخم الذي يركض وحركة الكاميرا المرتجفة السريعة المتجولة في أنحاء المنزل كلما تناول البطل العقار الغريب.

من أبرز أفلام الرعب أيضا "عاد لينتقم"..الفيلم يقوم ببطولته "عزت العلايلي" ويتناول قصة روح طفل مقتول تهوم بعد أن قام بقتله زوج أمه الراحلة.

أحلام حقيقية..

"أحلام حقيقية" كان آخر أفلام الرعب قدم في موسم عيد الفطر الماضي، من سيناريو "محمد دياب" وإخراج محمد جمعة وبطولة "حنان ترك" و"خالد صالح"، ويطرح الفيلم فكرة التجسد أي تحول أحلام البطلة إلى حقيقة فهي تحلم بأنها قتلت رئيسها في العمل لتستيقظ على خبر مقتله بنفس السيناريو الذي رأته في الحلم..!

أجمل ما في الفيلم هو إخراجه المتميز جدا رغم أنه جاء على الطريقة الغربية في مؤثرات الرعب والعواصف والأمطار وأجواء الليل الكئيبة، مما جعل الفيلم يكتسب نكهة هوليودية تقليدية تماما، ولم يقترب من بعيد أو قريب من معالم الرعب المصرية كما فعلت الأفلام السابقة.

الواضح أننا في أفلام الرعب المصرية تنقلنا بين أفكار الرعب المصرية والغربية.. عالم الجن الغامض بكل أسراره وغموضه قدمه فيلم "الإنس والجن" وعالم الأشباح والأرواح الهائمة.

بينما تناولت أفلام أخرى أفكارا بعيدة عن واقعنا مثل فيلم "الرقص مع الشيطان" وفيلم "أحلام حقيقية" الذي قدم ظاهرة علمية نادرة نوعا.